المرئي والمحكي والغير ملموس

كثير من الذكريات حملتها الحديقة الخلفية لمنزل جدي التي تتحول هذه الأيام بفضل آلة البناء إلى بنايات.. ما أشعر به الان لا يمكن ترجمته إلى شعر أو مقال .. إذن كيف أستطيع أن أقول

كيف يمكن أن أقول أنني جمعت منها ثمار الجوافة بينما جدتي تراقبني .. كيف يمكن أن أقول أن فيها صنعت كواخاً صغيراً من الجريد بتّ فيه ليالٍ مع ابن عمي -الله يرحمه

(تحول هو الاخر إلى ذكرى)

وفيها اخترقت حذائي مسامير كثيرة .. وفيها لعبنا كهرب واستغمايـة و ربعاوية .. فيها اصتدت بالفخاخ أرانب جدتي .. و يمام الغرباء .. فيها سقيت شجيرات العنب .. وفيها شاهدت النخيل ينمو ببطء وفيها دخنت أولى سجائري خلسة وأنا دون العاشرة .. وفيها كتبت أولى خطاباتي الغرامية .. الان تختفي .. وتختفي معها ذكريات الطفولة .. ولا زلت لا أملك ترجمة مشاعر االضيق التي تجتاحني

أسوأ ما في الذكريات أنه لا يمكن اختصارهـا في عبارات وافية – ربما هو أجمل شيء فيها أيضا

سؤال *

-

-

سؤال لأصحاب الأيادي الناعمة..الأيادي الممسكة بالأقلام في غير كلل ولا ملل..لتكتب و تشعر و تبدع لتمتعنا و تلقح بنسيم حروفها أرواحنا فنحيا..أو لتقتلنا و تهرس بحدوات حروفها أمالنا فنسقط

..

سؤال لم أسأله لنفسي قط من رغم قرائاتي التي أزعم أنها كثيرة؟؟

ما الذي يدفعكم الى أن تكتبوا!!؟

ما هو هذا السر و هذة القوة التي تصيب الأنسان فجأة..فيمسك بقلمه و يسترسل…فيخرج كلاما موزونا..أو تخرج هراءات يسخر منها البعض

في كلتا الحالتين هنالك سبب يصنع هذه الحالة التي تسمى الكتابة

-

-

-

هل هي الوحدة أم الشعور باليأس من الناس..فيكون القلم رفيقا!!؟؟

-

-

______________

بقلم صديقي : جلال الدين علي *

تنويه : المدونة مفتوحة لكتاباتكم .. يرجى إرسال الأعمال على  إيميل المدونة .. وسيتم نشرهـا بصورة دورية *

عن البطاقة الانتحارية

-

عشرة مليون مغترب مصري يعملون بالخارج .. وعشرة مليون مصري شارك في انتخابات الرئاسة الماضية .. حسب مقال د. محمد البرادعي

اليوم هو اخر موعد لاستخراج البطاقة الانتخابية

الوقت يمر .. و كل ثانية تستهلك من مشاعرنـا وأفكارنـا .. وكل ثانيـة تحطم فينـا شيئا جميلاً .. لينبت شيئا جميلاً يتحطم في الثانية التالية

ست ساعات و تصبح كلماتي عديمة الفائدة .. ست ساعات وتشنق أفكارنـا وآراءنــا على مقصلة التهاون واللامبالاة

صوتك ملك أبناءك .. صوتك مستقــبلك

كن بكل هذا الاستسلام .. وقل لي ما فائدة استخراجها و نحن مسلّمين بأن الانتخابات ستزور و أن مقاعد مجلس الشعب محجوزة من الان لحزب ما

دعني أقل لك .. ألا يستحق الامر أن تكون مناضلا .. مجاهداً .. ولو على مستوى نفسك التي لا تتجاوز رأسك ولا قدميك ولا تغادر قلبك إلا أن يقضي الله أمراً كان مفعـولاً

مقال البرادعي يحمل الكثير من الأمل في التغيير

وحتى لو كنت رافضا للتغيير .. و ترى أن مبارك هو الحل .. فلماذا ترفض أن تختار .. لماذا تتخلى عن حق الاختيار حتى لا تبدو كالحمار الذي يركبه من يريد .. كن ذا انسانية و تميز عن باقي مخلوقات مصر

كل منا بداخله شيء رقيق .. يسمى الانسانية .. أرجوك ترجمها إلى مظاهر .. أرجوك لا تدعها تموت بالكسل

أخيراً .. ست ساعات .. تخيل نفسك بعدها

ليس لك حق التقرير .. ليس لك حق الاختيار

مثلك مثل أي مخمور منزو في أي حانة .. أو أي مدمن بيضرب كيميا في أي خن

أين الأصوات التى علت في الفيس بوك .. وأين الناس التي تدعي الفهم

أرجوك أتمنى ألا تبدو بعد ست ساعات مجرد مدعٍ أو فنجري بؤ

هل الوطنية هي هتاف بعد مباراة الجزائر .. نلتحف العلم في المكسب نقبله ونضاجعه .. وأن ننكسه في الهزيمة

هل معنى أنني لم أذوب في أمواج البشر المبتهجين بعد مباراة الجزائر أنني غير وطني .. وهل الوطنيـة كلام ؟

الوطنية فعل .. يا مصري ستكون مشلولا غير قادر على الفعل .. بعد ست ساعات

سلام

-

كيفية استخراج البطاقة الانتخابية

===============

1- توجه إلى القسم التابع له وفقا لبطاقتك الشخصية أذا كنت قد تجاوزت 18 عام
2- أذا كنت من مواليد 1982 او ما يليها فانت مقيد تلقائيا فى الجداول الانتخابية لكن أحتمال سقوط اسمك سهوا وارد
3- أذا كان اسمك غير مقيد بالسجلات الانتخابية قدم للموظف المختص صورة بطاقتك
4- قم بتسجيل بياناتك فى استمارة القيد التى يعطيك أياها الموظف
5- سلمها للموظف نفسه و أساله عن ميعاد أستلام بطاقتك الأنتخابية

فتى أحلام للصغيرة

.. صغيرات الشارع يلعبن الحجـلة بعلبة ( بيبسي ) فارغــة ..

( مريم .. فريدة / لست مؤهلا لمذاكرة الكيماء مرة أخرى .. )

يبدو أنهن لم يفهمن ما أريد شرحـه

أعود للكيمـياء .. أنغمس في أسماء المركبات .. بينما وفاء في الشباك المقابل للغرفـة تنتظر رد

-

الصغيرات أخبرنني : وفاء تحبك

وأنـا أحبهـا .. لكن لماذا لا  تلعب الحجلة -

الصغيرات : ستتزوجهـا ؟

وفاء أطهر من أن أقحمهـا في حياتي الصاخبة .. ليت (وفاء) تظل بهذه العذوبـة .. حينمـا أزداد كهـولة -

-

يبدو أن شعبيتي في شارعنـا الهاديء تزداد ..  هذا ما كنت أجهـل .. ربما لأني دائم الانطواء

هي لا تزال في شباكها تنتظر رد

وأنـا إذا ابتسمت لها .. تبتسم

وأنـا إذا قلت لها في صوت أقرب للهمس ( باي باي يا فوفا ) .. تبتسم

وإذا ألقيت سيجارتي من الشباك .. تبتسم

وإذا انكمشت في المعطف في لحظة الصحو في صباح بارد .. تبتسم

ابتسامة تملأ الكون غناءْ

ابتسمي يا وفـاء

أعدك سأزداد كهولة

-

مفــارقـة

النقـــد هـــو الســبـاب المــبرر

عن كلمات الله .. وجزار الحتـة

علاقة الشعب المصري بالتدين علاقـة أزليـة .. يذكر أن الاسكندر الأكبر حينما حاول اكتساب تعاطف المصريين قام بزيارة معبد آمون بواحة سيوة .. فـأطلقوا حينها عليه ابن آمون .. أيضـاً لأن أوباما متنبه إلى هذه النقطة .. فعل كما فعل الاسكندر الاكبر .. وقرر زيارة الأزهر الشريف والقاء خطابه من القاهرة..

-

جدار بسيط كتب عليه (حج مبرور و ذنب مغفور) .. ورسمت عليه صورة الكعبة الشريفة .. الصفحة الأولى في كراسة أي طالب مصري (وقل ربّ زدني علمـاً .. ) .. محلات عصير القصب و ( وسقاهم ربهم شراباً طهورا) .. سيارات النقل و ( هذا من فضل ربي ..) ناهيك عن بعض العبارات الأخرى التي لا تمس التدين

.

أذكر جيداً درس قراءة كان يقول أن : الشعب المصري شعب متدين .. فهو يقول (إن شاء الله ..) .. وإذا سأله أحد عن أحواله يقول : (الحمد لله ..) .. وكثير من هذا الحشو المدرسي

-

وهنـا أخطأ كاتب الدرس في التفريق بين التدين ومظاهر التدين .. أنا أرى أن الشعب المصري حريص على هذه العبارات لاستحضار البركة أو ما شابه .. فما غاية سائق الأجرة من أن يبدأ دور الاستفتاح بشريط قرآن إلا كنوع من أنواع التبرك .. حيث يجهر بعدها الكاسيت بـ ( شيطان وقال للعبد .. من خيبتك جرجرتك .. شحتفتك خدرتك ) لزوم السلطنـة وهذه ليست أغنية دينية كما يبدو .. وما غاية جزار الحتة في تركيب صورة له مع الكعبة المشرفة رغم إنه طول النهار منكفيء على (البوري) بيعمّر ويشد ؟

-

حاجة المصري بمختلف توجهاته إلى قوة تصلب له ضهره هو ما يدفعه للتمسك بمظاهر التدين .. و لخلل ما في التفكير يبتعد عن جوهر التدين

تراخي

صفيني بأسماء ليست تلائمني

كل ليل ٍ .. صفيني

وصبي علىّ نبيذ الحكايـا

و مدي إلىّ ذراع التراخي

أنـا عند عندي

أرتق روحي

وأخرق ثوباً يكون له في اتساع المدارات .. روحي

و روحي-

عن بيوت اليمام

-

أمس .. ككل البدايات , كان حميمياً

-

غداً .. ككل النهايات … تراجيـدياً

إيماءة .. على الطريقة الصوفيّة

مددٌ .. مددْ

مددٌ .. مدد

مددٌ .. مددْ

الليـــل ولّـى وابتعـدْ

وأنــا ببابـك متّــئدْ

هبْ لي إلهى نفحةً-

علّى أقيـمُ بهـا الأودْ

*

حيٌّ إلهى

فالقُ الإصـباحِ حيْ

إنّي أنـا العبدُ الفقيـر-

وأنـت رازقُ كلّ شيْ

في نصف فرعونٍ أعيشُ

ونصفىَ الثاني .. نبيْ-

*

مددٌ .. مددْ

مددٌ .. مدد

خلقَ الفؤادُ في كبــدْ

والعشقُ قد حلّ الجسـد

هب لي إلهى نفحة ًعلّي أقيمُ بها الأود-

*

خالد سليم

ْ

عن نساءٍ حاولنَ قمعَ القصيدة

( السلامة لا تُفضي إلى الكتابة )

قالها (موريس) المترجم الفرنسي .. لتوفيق الحكيم .. في القطار الحديدي العائد إلى (باريس) .. قبل أن يقع في شراك الراقصة البولاندية : ناتالي .. راقصة المعبد – رواية قصيرة

-

لابد أن يُحركك شيء ما .. يدفعك للصفحة البيضاء .. حيث تواجه ذاتك و تراها رأي عين .. تبدأ في اعتصار أوردتك و أنفاسك .. لاختلاق قصيدة ما .. من دون تلك النار المتقدة بين الضلوع لا يكون الدخان

-

لا يبدو مظهري بخير إذا ما تخيلت نفسي في رداء (العريس) الأسود البراق .. بابتسامته المطمئنة .. وبخطوته الهانئة نحو عش الزوجية الهاديء ومنها إلى القبر .. انها بداية النهاية على الأرجح .. بداية الاطمئنان والسلامة التي لا تفضي إلى الكتابة

-

هل تعرفين الان لم تشق علىّ التجارب العاطفية السعيدة ؟

لأنني إذا ما تخليت عن ألسنة اللهب .. لن يكون الدّخان

-

/ هامش

: إلى من أبقت نار القصيدة مضرمة

-

بتعدي في حتة .. انا قلبي بيتكسر ميت حتة

أفضل في مكاني ان شا الله لستة الصبح

بفكر فيك