الطريق إلى الذات .. صعب !

أذكر جيدا هذه الليلة المقمرة التي خرجت فيها مع أصدقائي .. لاستكشاف إحدى القرى السياحية المجاورة في الساحل الشمالي خلسة
كانت الريح الدافئة تضربنا في حنان والقمر يشع كمرآة .. والأمواج تتسابق إلينا
نلقي النكات البذيئة ونضحك إلى أن تنقطع أنفاسنا .. الموسيقى التصويرية لمسلسل (نور) الذي لا أتابعه تصاحب صمتنا ..
تتسلل الموسيقى إلى القلب فنشعر ببرودة الرمال على أقدامنا و(اليود ينشع في رئتين) ويذهب كل منا إلى مكان آخر ..
كانت هذه الكائنات الليلية السريعة تقطع رحلتها الحنونة في عالمها الفريد ..
كنت ولأول مرة أرى سرطان البحر .. هذا الكائن الذي أحببته لمجرد أنني ولدت في أول يوليو قبيل الفجر ..تماما مثل أحد هذه السرطانات التي تهرول من تحت أقدامنا
دائما وأبدا أردت أن أعرف عن هذا الكائن الغامض ..
لكني لا أعرف عنه الكثير .. يعيش جزء من ليلته على الرمال والجزء الاخر بين الأمواج
يحب الناس لكنه لا يطيل المكوث .. يتحرك سريعا ويسكن فجأة .. القمر هو أبوه والليل جده .. هذا الكائن الأسطوري الذي يهوى ألف فينوس
ولا تحبه فيونس واحدة لأن اللعنة تصاحبه .. هو سيزيف يحمل صخرة الحب .. ويصعد بها إلى قمة فؤاده فتهوي منه إلى سفح القلب
يهبط ويحملها مرة أخرى ويظل في عذابه السرمدى .. هذا الكائن عندما يتوقف عن الحركة أشعر بحزن عميق يطل منه .. وبرودة في الأطراف
موسيقى (نور) تنتهي .. وتبدأ مرة أخرى .. السرطان يبدأ في الحركة من جديد .. وتستمر ضحكاتنا الدامعة في مدها العفوى ..

17-4-09

One thought on “الطريق إلى الذات .. صعب !

  1. BM says:

    تشبيهات أكثر من رائــــــعة
    مش لاقية تعليق تاني بصراحة……

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s