مذكرات واحد مطبق

السبت .. 11-1-2007

الساعة الآن 12 وربع صباحا

امتحان الـ ميكرو على بعد 8 ساعات 45 دقيقة

المنظر : إضاءة خافته .. إنسان يصحو من النوم على دقات ” موبايله ” المزعجة !

لا أعلم لماذا ترددت كل الأغنيات الحماسية في مسامعي بداية من “مصريتنا حماها الله” وانتهاءً يـ ” أبو تريكة طالع لابوه” .. حينها ايقظت نفسي من النوم وقررت أن ” أطبق اليوم ” لمذاكرة الـ ميكرو .. على الرغم من أنني مأنتخ طوال ترم كامل .. أو حتى طوال الأربعة أيام المخصصة للميكرو أو كما أسميها .. ” أيام النبض” .. على أية حال انتهيت من مذاكرة الـ ميكرو مرة واحدة في اليومين الماضيين .. أي المحصلة تساوي صفر .. إذن الفرق بين أن أحل .. أو أن أرسب يكمن في الـ 8 ساعات و 40 دقيقة المتبقية ..

بدأت في المذاكرة ونفضت عن وجهي غبار الكسل ..ذاكرت وذاكرت وذاكرت .. لمدة ساعة ونصف تركيز متواصل .. حاولت أن أستأنف المذاكرة ولكن حالة من التوهان العارم .. أنقذتني من بين مخالب المادة .. لولاها لفقدت نصف عقلي الأيمن .. حالة التوهان التي أدين لها بالفضل كانت كالاتي : عندما بدأت في الصفحة الـ 115 في الـ بيوسايد.. أردت وبشغف استرجاع كلمات أغنية أنغام التي تؤديها في

“سر الأرض”

أرضك بتنده تعالي

يا صاحبي ايه راح يفيدك

للخلق وتمد ايدك

وهيلا هيلا

الله يعينك

الفاس على الارض تنزل ….الخ

تم بحمد الله استرجاع كلماتها كاملة مكملة.. وأدى المخ الوظيفة الموكلة إليه وعاد سالما إلى أرض الوطن ..و ماشي الحال

استأنفت المذاكرة .. تركيز كامل في صفحات الكتاب .. قرأت وقرأت .. جمعت .. ورددت … وذاكرت وذاكرت … والحمد لله فاضل 10 صفحات وتنتهي الـ بيوسايد ,, والساعة الان 3 وربع .. أردت استئناف المذاكرة ولكن حالة من التخلف العقلي غلبت علىّ مدة 5 دقائق .. أنقذت هي الأخري عقلي من فقدان الذاكرة .. والان أخذت أردد :  يلا بقا فاضل زقة .. طب ادي زوبة زقة .. والحمد لله أتممت العملية بنجاح ..

الساعة الان 4 إلا ربع .. فجرا ..

– هعمل ” إندومي”

– إندومي إيه يابني في عز الـ …

– عشان بس أظبط

– تظبت إيه ؟

– الـ أنتي بايوتك

– اه صحيح .. ده انت لسه ما راجعتهاش

– لسه والله

– طب اعمل “إندومي ” لو سمحت !!!

– ما أنا بقول كده

لم يكن الطرف الثاني هو والدي أو حتى أخي ” عمرو ” كلا إنه هو بعينه .. بشحمه ولحمه الانسان اللي كان متلقح ع الكتاب منذ 6 دقائق ……. نعم .. إنها حالة من انفصام الشخصية !

لكن طبعا لم أكترث لها .. ربما هي في مهمة لإنقاذ عقلي هي الأخرى .. !

وضعت الـ “أندومي” على النار ..

وقررت – لا أعرف لماذا ؟ – إني أغسل أسناني من غير معجون – زي الاجانب –

وقفت أمام المراة – وليتني لم أفعل – :

– هيهيهي

– بتضحك ليه ؟

– مفيش .. بس ابقى قابلني .. ان نجحت

– ليه كده

– انت نايم ترم كامل وعايز تنجح

– ماهو كل سنة كده

– التالته تابته .. والطوبة هتيجي في المعطوبة !!

– لا اصل انت مش واخد بالك انا في تانية مش في تالته

– انت مش واخد بالك ان احنا عندنا اعدادي

– أيوه انا عارف .. زي هندسة كده .. اصل انا اتخنقت من اني افهم الحوار ده للناس

– وانا كمان .. انا هصلي ركعتين بقا على ما المايه تغلي

– زمانها غليت

– طب اوكي

عملت اندومي .. وذهبت كي أتوضأ .. حتى أصلي ركعتين .. ان شاء الله فيهم الشفا .. ولكن طبعا وقفت أمام المرآة :

– انت هتصلي ؟

– اه

– ابقى قابلني .. هاهاأو

– ايه ؟

– انت بتضحك على نفسك ولا على ربنا

– مين قال لك اني بصلي عشان الامتحان !

– امال ايه ؟

– لا ده ركعتين شكر عشان طلعت م الفيتو سليم

– اه .. انت بتشتغلني

– لا يا عم .. سيبني بقا انت معايا .. ولا معاهم ؟ .. ولا هتقول لي بقى احنا الناس التانيين والحوارات دي

– لا انا معاك بس بوعيك

– ايه يا عم انت شايفني هتجوز!

– لا بس انت باقي لك الـ أنتي بيوتك وما أدراك ما الـ .. ؟

– بس بس .. أنا هصلي

– هصلك ايه ؟

– يا عسل والنبي عثل

شرعت في الصلاة .. وبعدها الدعاء طبعا .. ذهبت كي أستأنف المذاكرة .. متمتما ببعض الكلمات -التي أفرغت من خلالها شحنة لا بأس بها – على الـميكرو واللي بـ … الـ ميكرو… المهم :

سألت نفسي : ترى هل نسيت الـ بيوسايد.. مؤكد لا .. ” إن الله لا يضيع أجر من .. ” .. ولا بلاش .. بلاش السكة دي

مهما كان .. انا عملت اللي عليا و.. ولا بلاش السكة دي كمان !!

**

الساعة الان 5 إلا ربع .. الحقيقة وجدت الجزء لذيذ مستساغ جدا جدا ..حتى وصلت لصفحة 10

بعدها اسودت الحياة في وجهي بلون أسود هبابي طيني أغبر .. لم أسأل لماذا ازداد الجزء صعوبة بل ومتجها في اتجاه اخر غير اللي كان بيتكلم عنه ؟

لان ببساطة تعلمت في الكلية ان لا أسأل .. تعلمت أن أعرف فقط .. ربما هو منهج خاطئ وضعته وسلكته بنفسي وصيدلة منه براء !! ربما !!

وبالمناسبة اكتشفت حينما اجتمعت مع اصدقائي بعد الامتحان .. أن الـ سترلايزيشن جزء منفصل عن الـ أنتي بيوتك حينها أطلقت ضحكتين وتنهيده !! اه عشان كده بقا !! .. كان يجدر بي أن أسأل لماذا ازداد الجزء صعوبة فجأة ؟

أتذكر أيضا أنه بعد امتحان الميكرو رددت :

كل عام وانت ميكروبتي !

أقولها لك على خيبتي

مصعدا كل الضحكات الهستيرية

التي يلفظها الطلبة على أبواب الإمتحانات

لكن دعوني لا أخوض في ما بعد الامتحان .. وان كان حوارا هابطا يتكرر .. مللت منه !!

على أي حال .. ذاكرت الـ أنتي بيوتك سريعا .. طاحنا كل المعلومات الهامة البارزة المتوقعة – من جانب خبرتي طبعا –

الساعة الان 5 ونصف .. قمت لصلاة الفجر مع والدي .. ” من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله ” أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

رجعت إلى الـ أنتي بيوتك  بسرعة .. اسف يا حبيبتي اتأخرت عليكي .. تصوري وحشتيني الربع ساعة دي ..

أكملت مذاكرة المادة .. يتبقى حوالي 6 وريقات .. أطحنهم بقى في السكة .. لانه mcq ومؤكد ان اللي هذاكره هييجي واللي مش هذاكره هييجي !!

– خلصت مذاكرة ولا لسه !

– انت جيت تاني ؟! ” لا لا يا جماعة.. ده صوت بابا “

– بتقول ايه ؟

– لا يا بابا .. انا بقول اه الحمد لله

– انا كنت فاكرك نايم

– لا والله ما جانيش نوم

– ليه بس ؟

– حضرتك عارف بقا .. التوتر .. وبعدين انا مش متخيل اساسا ان مجهودي بتاع 4 شهور هيظهر في 3 ساعات

– انت مش عملت اللي عليك ؟

– ياه اوي .. ده أنا ذاكرت زيادة عن اللزوم

– بس .. ربنا هيوفقك

– طب لو ما كنتش عملت اللي عليا …. ” مبلما ً “

– خلي عندك ثقة في نفسك وثقه في ربنا

– دعواتك يا دكتور بابا

– ربنا يوفقك يا دكتور ابني


نظرت الى صورتي في المرآة .. يبدو أنني نسيت وسادتين تحت كل جفن من جفوني .. الآن تأكدت أنني طبقت الليلة الماضية.. وفجأة ظهر خالد 2 من جديد :

– ما تصبّح

– صباح الخير

– مالك بتقولها كده زي ما تكون بتشحتهاني

– يعني ده فصل تعمله معايا امبارح !

– معلش بقى ما انت اللي منفض طول السنة

– بس ايه رايك .. راجعت وكله تمام

– وانت فاكر د\ أ.ع هيسيبك

– تاني

– لا ياعم خلاص

– خلاص سيبني أحلق دقني بقى

– ماشي بس حاسب لا تتعور !

– امشي .. يخرب عقلك .. ولا ما يخربوش … لحد ما الامتحانات تخلص

” حلقت ذقني مرتين ..

أخذت قميص صاحبي .. وليرتين

لاشتري حلوى لها .. وقهوة مع الحليب “

قصيدة رائعة لـ ” محمود درويش ” رددتها وأنا احلق ذقني !

شربت قهوة الصباح .. عادة لا أستطيع قطعها .. الساعة الآن 6 وربع صباحا :

كانت تتمخض بين أحشائي قصيدة جديدة .. قمعتها بنظرتين في الـ  بيوسايد..كنت قد كتبت أو لنقل عاتبت صمتي واكتفائي بالنظر لعينيها … بالكلمات الاتيه :

وكأنني شبح اكتئاب

وكأنك كل البشر

الموت في عينيك باب

كلما أوصدته نمل المحبة جاء ينخر في الخشب !

صمتي تعب

عيناك سور من ذهب

——

ادعوا لي تبقى قصيدة حلوة !

—-

سمعت مقطوعة تواشيح للـشيخ النقشبندي !

بعدها سمعت محمد منير – الذي هو الاخر عادة صباحية لا تنقطع – وأنا أرتدي ملابسي .. واستعد للرحيل .. ودعت غرفتي ..وأسرتي !

-منير- صوت من طمي مصر يضخ في شراييني الأمل كما يُضخ الـ ايتايل كوليين وهو يقول :

اه يا عشاق الحياة

جمر الهوا جوا القلوب والع

لو غاب قمر مليون قمر طالع

يفتح سبيل

في المستحيل

يا حلمنا يا سلسبيل !

مدوا الخطاوي مشوارنا لسه طويل

ومالوش بديل

وكل خطوة ع الطريق قنديل

17\1\2007

4 thoughts on “مذكرات واحد مطبق

  1. lubna says:

    هههههههههههههههههههههههههه
    انا بحمد ربنا انى مش قريت المقطوعة الراائعة دى قبل ماادخل امتحااان
    اينعم مكنتش هتفرق كتير لانى كدة كدة دبلرت
    بس بجد انا واقعة من الضحك
    المشكلة ان الاسلوب تحفة جدااا

    ههههه
    دمت معبرا عن امتحاناتك يا خالد

  2. amira says:

    اسلوبك رائع جدا ياخالد تقريبا ده اللى بيحصل عندى ليله الامتحان
    واسلوبك فى قصايدك رائع لدرجه كبيره جدااااااااااااااااااا

    انا لسه عارفه مدونتك من فتره قريبه اوى بس عجبتنى كتباتك اوى

    ربنا يوفقك ياخالد ويارب تحقق كل احلامك يارب على خير

    • anakhaled says:

      ميرسي جدا يا أميرة ع الكلام الحلو ده .. منورة البلوج ويارب ما يبقا اخر كومنت

      وميرسي ع الدعوة الجميلة دي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s