شمسُ الأمينْ

أخافني في البداية بملامحه المنغولية .. شاربه المحفوف وقامته القصيرة وعوده النحيل .

المكان قرية ميسان بمحافظة الطائف .. تعرفت عليه بعد شهر من إقامتي بالسعودية .. هاديء الطباع لا يتحدث كثيرا .. لا شيء سوى السلام .. وأنا بطبعي لا أحب الأشخاص الجدد .. كان يعمل خياطا .. وبالتالي فزياراتي إليه في محله الصغير كانت قليلة .. لكن كنت أراه دائما في المسجد كان يأخذ جانبا يصلي فيه صلاة خاشعة طويلة بلا اهتزاز وبلا توتر .. أشعر أنه في عالم آخر .. حتى أنه وبعد مرور فترة من معرفتي به شككت فعلا أنه جني مسلم خاصة وأن السعودية تشتهر بهذه الأساطير التي املأت بها أذني في المدرسة الثانوية بالمملكة .. سألت أبي عنه .. قال لي أنه آسيوي من بلد صغير لا نسمع عنه .. اسمه (بورما) وأنه هاجر إلى السعودية هربا من تقتيل المسليمين ببلده .. أي أنه هرب بإسلامه بعيدا .. نشأت بيننا صداقة هادئة مثالية .. بلا كلام .. بلا ضحكات مزعجة .. وبلا نكات رتيبة .. فقط الابتسام ظللت أراه دائما كلما ذهبت الى المسجد وعند مروري عليه في طريقي إلى المدرسة .. وصارت رؤية شمس الامين طقسا هاما من طقوسي اليومية .. أتذكر الآن مرة من المرات تشاجر معه زبون سعودي .. انهال عليه بالسباب والصراخ .. فاكتفى شمس بالدموع .. فثرت على هذا السعودي ولم يمنعني عنه سوى المارة من الباكستانين الذين كنت أعرفهم .

وقبل الامتحانات بشهر مررت على شمس لاصلاح جلبابا لي .. فعلمت أنه سينتقل إلى مكة ليعمل هناك .. وعندما نظرت إليه لمحته مطأطأ الرأسه وبعض الدموع تنسلّ من عينيه لفراقي .. تألمت شديدا ذلك اليوم وربما بكيت في غرفتي .. كان قد طلب منى رقم الموبايل لكي نتواصل لكني لم أتصل به ولم يتصل هو , , , , لأنه كان لا يتحدث العربية !!

2 thoughts on “شمسُ الأمينْ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s