القاهرة .. مابعد الياسمين

يا الله .. كان مشوار طويلا يا رفاق
شاهدنا عبارة تغرق وجثث عائمة ووجوه على الشط تقطر ملحاً في انتظار الغائبين .. قطارات تتصادم ونساء تولول تعبت أعينهن من كثرة التحديق والرنو
مجازر في القدس ومستوطنات تشيد على رفات الشهداء .. حالات تعذيب في السجون هنا وهناك .. شنق صدام عشية العيد وانفجار اسواق بغداد التي ربما تحوي عددا لا نهائيا من الاسواق .. والضحايا .. أسواق بغداد لا تنتهي .. والانفجارات أيضا
غاز يصدر لاسرائيل .. ومعابر تغلق .. اعتقالات .. مظاهرات .. تعتيم .. تزوير .. وخلافه
مشوار طويل يا أخي قاسي لم نهنأ فيه بخبر سعيد .. لولا قدرتنا على التبسم في الشدة .. لمتنا كمدا منذ أمد
وربما لم نستقبل خبر انتحار الشاب المصري الذي شنق نفسه على كوبري قصر النيل بكثير من التغيرات النفسية الطارئة .. بالمناسبة أشاعت الحكومة الفاسقة بأنه انتحر لأجل عاشقة
وكذلك جاء خبر اشعال بو عزيزي في نفسه عاديا جدا .. تعودنا على ذلك ولم نكن نتوقع هنا في مصر أن تصبح نار محمد بو عزيزي مشعلا يضيء لنا طريق الحرية
ياه لك كل الحق يا بو عزيزي .. أموت لاجل لحظة حرية واحدة
لاجل ان يعاملني موظف الحكومة وهو مبتسم .. أن يحدث الضابط أبي مستخدما كلمة (حضرتك) .. أن أجد الشوارع نظيفة والناس مبتسمة .. أن يعود “خالي” من ايطاليا لاحضان ابنائه .. أن أنام مطمئنا على جاري – الذي لم يبت جوعانا بالتاكيد – أن أتلقى تعليما راقياً .. واستقل مواصلات تصلح للاستخدام الادمي .. وان اقرأ صحفا لا تكذب علي وكذبها بين … واحلامي لا تنتهي لهذا الشعب
جاء خبر احراق الشاب المصري أمام مجلس الشعب حسب قناة الجزيرة .. ليرسم على وجهي كالعادة تعبيرا بليدا متساءلا : هو بيهزر ولا ايه !
لأ .. مش بيهزر الشاب المصري .. لم يجد حلا اخرا .. بل وجد انه -احتمال- ان تكون اخر الحلول ان يحرق نفسه .. فاحرقها غير مبال
يا الهى .. ماذا فعلوا بالشعب المصري ..هذا الشاب فرط في مستقبله .. حقه في أسرة .. زوجة .. أطفال يتسمون باسمه .. فقط لانه ءآمن بالقضية .. بالحرية .. وأيضاً ملأه اليأس .. ووجد في فاتحة ثورة الياسمين مخرجاُ
تساءلت كثيرا فيم فكر هذا الشاب وهو يسير نحو مجلس الشعب
متخذا قرارا مثل هذا .. هل بحثا عن شهرة مثلا .. تعرفون أنها لا تساوي مثل هذا الثمن
هل كان مجنوناً ؟! .. مرحى بالجنون .. الجنون هو الذي يصنع الثورات .. المجانين هم الذين يطلبون الحرية من محتكريها .. المثقفون .. الشعراء .. الرسامين .. الموسيقيين .. وأيضا بائعي الخضار
انظروا أيها طغاة .. ويا كلابها البوليسية .. ماذا فعلتم بهذا الشعب ؟
كفرتونا .. وكفرتوا أهالينا .. أعيدوا النظر في افعالكم أواهربوا إن كنتم تجبنون عن اعطاء هذا الشعب حقوقه
ليس ثمة خبارات اخرى أمامكم .. لان هذا الشعب لن يضن بازهاق الاف الارواح في سبيل لحظة خزي واحدة تصيبكم .. لن يبخل لاجل لحظة حرية يرفعون خلالها رأسهم بعزة وكبرياء و تباهٍ
نعم أنا الذي أسقطت النظام التونسي .. أنا الذي أسقطت النظام المصري .. الليبي .. الاردني .. نعم ,,, أنـا
هل تحلمون مثلي !!
تعلمنا من بو عزيزي ان الاحلام تتحقق .. والدم مش بيروح هدر
أمامنا الطريق .. لقد عرفنا الطريق .. طريقنا هو مشروع قومي يضم المصريين جميعا بجميع طوائفهم لهدم النظام الاستبدادي ولاسقاطه
ينبغي أن يكون هذا هو مشروعنا .. أن نصبح اكثر التفافا .. واتحادا من ذي قبل .. لان النظام الذي يستقوي بنا علينا علمناه أضعف من ضعيف .. فقط نحتاج للحظة واحدة من اليقظة
واعلم انه سيأتي سريعاً كلما أسرعنا نحوه الخطو
متشوق أنا .. وأنتم مثلي .. إلى هذا اليوم الذي تنكسر فيه أعين الموالسين للنظام .. إلى اليوم الذي نكسر عين منتفعي الحكومة .. من اصحاب الياقات البيضاء الذي امتصوا دماء الفقراء
متشوق للنظر في وجه المطربين عديمي الشرف الذين طبلوا وغنوا للنظام
إلى اليوم الذي ننزل فيه الشوارع نغني للحرية .. نحضن بعضنا بعضا ولو كنا غرباء
فكلنا اخوة في النهاية

6 thoughts on “القاهرة .. مابعد الياسمين

  1. خالد
    تحياتي لك
    لتكن ثورة
    لكن ماذا بعد الثورة ؟
    هل نتوقع مثلا أن يهبط علينا قائدا من السماء يحكمنا؟
    هل لدينا ما يضمن بأن لا يأتي شخص من الجحيم يسرق ثورة الشعب … كما حدث لنا من قبل؟
    الكارثة … أن قرونا من القمع عشناها ضمنت أن لا يوجد حي في مصر الآن قادر على ممارسة السلطة
    أدرك أن عدد لا محدود من الكفاءات السياسية نمتلكه
    و لكنهم حجموا عن عمد و قصد,منهم من قتل أو هاجر أو أرقد في السجون
    وجميعهم يفتقر إلى الخبرة اللازمة لقيادة وطن يتهاوى
    أضف , أن لا قوة حزبية معارضة عليها القيمة
    و لا يستطيعون الادراك أن لا قيمة لهم إلا متحدين …. اتمنى أن يدركوا و إلا هلكنا جميعا

    أخاف من الثورة , وأخاف أن تضيع الأرواح بلا ثمن
    وأريد الثورة , أريد التخلص من القيود التي حكمنا بها منذ فرعون الأول و هامانه و جنودهما

    حفظ الله مصر … و قدر لها الخير
    لا أمتلك سوى أن أدعو … و أثور إذا ما استطعت السبيل

      • اسلام
        لم انكر وجود كوادر و كفاءات
        ولكن …. الحياة الحزبية في مصر معدة بشكل مخيف
        وحدها الأيام ستوضح

        كما اخشى ان يتحول الشعب المصري اذا ما مررنا بنفس الفترة التي تمر بها تونس الآن إلى صورة مصغرة من يأجوج و مأجوج

        تخيل مصر بلا شرطة!!!!!
        البنوك عارية تماما من الحراسة كذلك الشوارع

        قد يزداد الوضع تعقيدا
        ولكن لا حل أمامنا سوى الثورة

        أضف أن من نحاول التخلص منهم ليسوا سوى ذيول الأفعى
        و رأس الأفعى الكبير هو ما تمثله الدول العظمى
        و التي تتعمد ان تحرمنا الخبز و الحرية حتى نظل دائما تحت رحمتها كما قال خالد
        “لن تنتهي ثورتك وستبدأ ثورة أخرى أرقى على مستوى النفس ”
        وهنبتدي بقى نقول يللا نحرر فلسطين و نرجع العراق… و عايزين رخاء اقتصادي, وهو ما يهدد مصالحها
        و الخوف ان تتدخل فتساعد احد الأطراف و تحسم نتيجة الثورة لصالحه-ولنكن واقعيين ستنجح-

        كما حدث في ثورة 52 أو بمعنى أدق انقلاب 52
        و انقلاب بن على نفسه

        من رأيي , ان ليست الثورة جزء من دورة الحياة الطبيعية
        الطبيعي, الشعب تفكيره يتطور و مطالبه تزداد عمقا في جو ديمقراطي فيه الحكومة المنتخبة و الشعب يشتركان في نفس المشروع القومي من أجل مصلحة البلد
        ولكن هذا فقط في عام افلاطون المثالي!!!!!

    • anakhaled says:

      رائـــع يا جهاد ..
      كنت اتساءل مع صديق لي عن ماهية الثورة والثوار وما الى ذلك ..
      اقول لك من وجهة نظري ..
      أن مفهوم الثورة هو التطلع إلى الأفضل دائما ومحاولة الوصول إلى الكمال في الجوهر والمضمون ..
      فلو استيقظت من النوم وجدت كل الأمور مرتبة وعلى سنجة 10
      لن تنتهي ثورتك وستبدأ ثورة أخرى أرقى على مستوى النفس .. تحاول تطهير نفسك
      وجعل نفسك حقيقيا قدر الامكان ..
      الامر الثاني ..
      ان مصر حقيقة حبالة وولادة على رأي الشيخ امام ..
      ولن تنتهي الكوادر التي تستطيع قيادة البلاد نحو الافضل ..
      لكن نتفق على ان خلال ربع قرن من الزمن طفى على السطح من ليس لهم في الطور او في الطحين .. والاسباب التي ذكرتيها جيدا
      وايضا ..
      مع الثورة ..
      ستستريح البلد من كل هؤلاء ..
      هتنضف البلد بجد منهم ..
      هسهربوا ..
      لا احمد عز ولا صفوت الشريع ولا غيرهم ..
      لكن انا قلق على مستقبل هذه البلد
      الثورة اتأخرت
      لكن الفرح جاي عن قريب ..
      تواصلي معايا دائما عبر البلوج
      ومودتي

      • خالد
        لا أخفي سر ارتعابي
        صدقاً
        لعن الله من لم يدعوا لنا سوى الثورة كحل لما نمر به
        و حفظ الله مصر من اللصوص كبارهم و صغارهم
        و من الآثار الجانبية للثورة

  2. SOLOM says:

    بص يا خالد انا زيك و زى ناس كتير بتحلم باليوم اللى نكون فيه اصحاب القرار مش مجرد قطيع نروح حسب مايشوف اللى ماسكنا
    و لكنى اختلف معك فى الطريقة التى من خلالها نستطيع الوصول لهدفنا فأنا لا ارى انه عندما يحرق احدهم نفسه ستقوم ثورة و نحقق الحلم لكنى فى نفس الوقت اشفق على مثل هؤلاء فهم بذلك يقومون بالانتحار (قتل النفس) وانت تعلم ان هذا يؤدى الى نتيجة مغايرة تماما لما نتمناه لهم و لأنفسنا و فى نفس الوقت لم تؤت فعلتهم ثمرتها (و أظن أنهل لن تؤت ثمرتها) و لكن فى النهاية نظل نبحث عن الطريقة التى نستطيع تحقيق حلمنا بها و اتمنى من الله ان يأتى هذا اليوم قريبا و أن يكملها علينا بالستر ان شاء الله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s