رسالة قصيرة إلى ناردين

copy-ana-5aled.jpg

صوتٌ ما في داخلي بين الفينة والأخرى كان يحثني على الكتابة وكان لزاما عليّ أحيانا أن أسكته غير أنه هذه المرة كان يتسلل هادرآ من البحر.

فالقناديل التي لاكتها ألسنة الناس غيبةً أضاءت ليلتي، كنت لدى البحر جاهزاً للوضوء، أنهل من ملحه، أتطهر من الذنب والصد والفجاجة، أصلي للشمس التي ستمشي خلال لحظات على ماء الذهب كاشفة ثوب الحياة في جلال.

غير أن لحظي العسر صادتني قناديل البحر في فخاخها فرضت علي سلطانها ألقت ببهجتها كامنة في لونها الفضيّ كاملةً علي الرمال صفراء اللون : فراديس الهوى بارت ..
تئن موسيقى القصيدة، أرتبك ،فتسألني القناديل باقي القصيدة ، أجيبُ : طواها الردى!

ما الذي يسعني الآن إلى جانب نظم الشعر والبحر عاجز عن التقاطي ؟! هل أطيّر طيارة ورقية ينقبض وينبسط قلبي معها على موج الرياح ؟! مغازلة الحسناوات ؟! صورةً للذاكرة؟! صنم من الرمل لم ولن يعبده أحد ؟!

كل الطرق كانت تؤدي إلى القصيدة غير أنك كنت قصيدتي التي لا أملّ من كتابتها دوماً ، وأنت بدورك جعلت من حياتي فيلما جيداً لا أجتهد في إتقان دور البطل فيه.

شهادة

يذوبُ فيكِ كلُّ شيْء

ينضٓوي خلفٓ الشعاعِ المشرقِ البعيدْ

وفي مشقةِ النهوضِ كلّ يومْ

تكتويْ فراشاتُ الصّباح بالأملْ

لعينةٌ هي الحياة ِدونماَ أحزانْ

دونما ذكرى تراودُ الجراحٓ كلّ آنْ

أصليْ للتي لم تعرفِ الآثام

يصومُ القلبُ عن شايِ الكلامْ

لم يسأمْ النساء في فراشه

زكاة أمسياته القصار

حبيبتي هناك خلف ذاك الزمان

يحج الغريب للشجن

كالماء للسراب

كالمنفىّ للوطن

ليلةٌ فائتةٌ عاديةٌ جداً

IMG_20161214_214915.jpg

لم يكن لكأس أولد ستاج أن يستقر في جوفي حتى ارتفعت سخونة الإيقاع في شارعي الهاديء، وبعد أن ارتميت خلف مقود سيارتي كالقتيل، كانت جلبة خارج زجاجي المغلق لنهايته يطغى صوتها على انبعاث الدخان البارد الذي يتنفسه الصقيع ..نحيت كاسي جانبا وأشعلت حمى الأدرينالين جسدي .. هل لعقلي أن يعود من غيبوبته إلى أرض الحادث.

شابان يرتميان خارج سيارة قديمة الطراز وقد اصطدما بعمود إنارة .. أصير شخصاً حاسماً وواقعياً فجأة أسأل المصابين هل أنتما يا صاحبي بخير ؟! .. لهجتي لا يشوبها الحنان قط ولا حسن النية ولا حتى سوءها .. شخص ما غاضب شاء لي الاولد ستاج أن أكونه .. من المذياع المشؤوم في القلب من السيارة تعسة الحظ  كانت تهمس أم كلثوم بجلالها  أن “يا حبيبي أنا كلي حيرة ، ونار ،وغيره ، وشوق إليــ ” يهبط الجند الملثمون كالمظليين لا أدري كيف خلقوا فجأة .. أتبين والهواء البارد لا يمل من وخز حلقيْ أنهم جنود التدخل السريع ، جاءوا عندما كانوا يمرون صدفة في مهمة محض روتينية.

تقمص النقيب أصلع الرأس دور عسكري الدرك وتمتم في جهاز اللاسلكي حوذته بالكلمات الميري التي لا داعي لها .. ما ضرهم لو تحدثوا بلهجة عادية كهذه الليلة التي لم تخلق الدهشة في داخلي رغم أنف الادرينالين وأولد ستاج .. شيء في داخلي انكسر في السابق ومن ثم كان لهذه الليلة أن تكون عادية .. عادية جدا.

عودة

على ليلى بكيت الليل
على ذاتي وعلاتي

وملت لديك كل الميل
وما سامحت ذلاتي

لعمرك لا يضير الخيل
سوى طول المسافات

وفي شفتي
مذاق التوت لم يبرح

وفي عيني
أنين هادر ينضح

أعود إلي
وأهجر ساحة المسرح

عد

تنفس رويدا…
وعش ما تبقى من الوقت..
واشرب قليلا من اللون كل اختناق..
تنفس رويدا..
ولا تضرم النار في ما تبقى من الأمسيات..
وفتش عن الفجر
حد التفرد والموت والاشتياق
إذا ما انحنى الخط كل اعوجاج
على سلم الموت
خذ حفنة من تراب
وعد!